الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

353

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

من حيث الجمال ، كيف لا وهم عليهم السّلام مظاهر جماله ؟ وقوله عليه السّلام : بنوره يشار به إلى أنه إنما جعلكم في غاية النفاسة والفضل والجمال ، لأنكم مصطفون من نوره ، وبسبب نوره ، فالنور بما هو منشأ لجميع الكمالات ، والنفاسة والفضل إنما ذكر سببا لنفاستهم وجمالهم وفضلهم ، فالمعنى : أنكم في غاية الكمال لأنه تعالى خلقكم وانتجبكم بنوره ، الذي هو أصل الجمال ومنشأ كل جمال ، وقد ذكر في الأحاديث ما يدل على أنهم عليهم السّلام أجمل من كل جميل ، وقد تقدم بعض الكلام فيه سابقا . قوله عليه السّلام : وأيّدكم بروحه أقول : في المجمع قوله تعالى : ( وأيدناه بروح القدس ) 2 : 87 أي قوّيناه ، والأيد والأد القوة - وحينئذ نقول : قد علمت أن حقيقتهم عليهم السّلام هو النور كما ذكر في أحاديث بدء خلقتهم ، وتقدم كثير منها ، فهم عليهم السّلام بحقيقتهم النورانية التي هي منشأ جميع الكمالات من العلم والقدرة والعبودية قد نزلوا من عالم القدس والقرب الربوبي إلى عالم الدنيا والطبايع ، للتبليغ ولتكميل النفوس الناقصة ، بل لتكميل كل موجود إلى ما يراد منه من كماله ، فبنزولهم إلى عالم الرخص قد واجهوا الجهّال والأمور الصعبة . فاللَّه تعالى إتماما للنعمة عليهم قوّاهم وأيدهم بروحه ، الذي قد علمت المراد منه ، وأنه خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل . ففي الكافي عن أبي بصير ليث المرادي قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه تعالى : ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ) 42 : 52 قال : خلق من خلق اللَّه تعالى أعظم من جبرئيل وميكائيل ، كان مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يخبره ويسدّده وهو مع الأئمة من بعده . وفي الصحاح عن ليث قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه تعالى : ( ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربّي ) 17 : 85 قال : خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل لم يكن مع أحد ممن مضى غير محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وهو مع الأئمة يسدّدهم وليس